مدرسة الأحلام – X مخيم

You can find the English translation version HERE

الألوان مسيطرة على المكان، الألعاب والزينة المعلّقة كذلك.. العيون البريئة المتعطّشة للمعرفة والاستكشافات يسكنها هدوء غريب.. هدوء مشابه تماما للذي يملأ المكان بعد ضجيج القصف الدّامي.

انكسر الصمت بفعل ابتسامات خفيفة تهمّ بكشف دخولي من ذلك الباب الصّغير عنوة على طلّاب يقدّمون امتحانا، وبعد سماح المعلّمة X التقطّت لهم الصور وأنا أستمع لقصّة الخيمة الّتي هي “مدرسة الأحلام”.

طالب من مدرسة الأحلام اثناء امتحانه

IMG_3756

“مدرسة الأحلام”هو الاسم الّذي أطلقه طلّابها عليها عندما أسسّها بعض المتطوعين في نهاية عام 2017. مدرسة خيمة لا تتعدّى مساحتها ال 12 مترا مربّعا. وطلّابها ال25 تتراوح أعمارهم بين ال 4 سنوات الى ال 15 سنة يدرسون في نفس الصّفوف نفس المواضيع متخطّين أيّ فارق عمريّ بينهم. يجمعهم ليس فقط الصّف، بل كذلك الأمل، الإرادة والشّغف.. وإيمانهم بأنّه بالعلم سيتغيّر واقعهم كلاجئين في شمال صحراء الأردن.

(طالبين من المدرسة وفي الخلفية خيمة (مدرسة الأحلام

IMG_4130

الطلاب داخل المدرسة بمختلف اجيالهم يتعلمون جنب الى جنب

IMG_3825IMG_3841

الحرارة الشديدة والجفاف والرّياح المصحوبة بالتّراب ترسم هرما وكبرا لا يجب أن يكون على وجه الطّفولة السائرة من وإلى المدرسة يوميا، هذا هو صيفهم الذي يشبه بسوءه شتائهم العاصف على قلوبهم المدمر لخيمهم المتواضعة.. والوحل لم يمنعهم ابدا من المشي فيه اكثر من 5 كيلومترات للوصول للمدرسة.

طالبتين من مدرسة الأحلام اثناء عودتهن من المدرسة بعد ساعات الغروب

IMG_4486

الطلاب اثناء خروجهم من المدرسة

IMG_3976IMG_3989

اصرار أطفال وتمسكهم بالمدرسة هو ما لم نعتد رؤيته في المدارس التي ارتدناها انا وانت.. لكن هنا.. في مدرسة الأحلام تخلق المعجزات التي نعتبر منها في حياتنا.

وهذه هي بعض القصص عن معجزات الطفولة من التي عايشتها بنفسي: رزان، طفلة صغيرة اختارت ان تترك الحياة مع والديها البعيدين عن المخيم لتعيش مع خالتها في مخيّم X ضاربة بعرض الحائط أيّ واقع يجبرها أن تعيش في مخيّمات لجوء عشوائيّة لا توفّر لها أقلّ حقوقها في التّعليم.

رزان تقف في مدخل مدرستها, مدرسة الأحلام

رزان

زينة، طفلة ذكيّة ذات ال7 أعوام، تعاني من مشاكل في السمع والنطق، لكنّها لا تزال تملك إرادة حديديّة لتلقّي العلم على الرّغم من احتياجاتها الخاصّة لتعليم خاصّ، لكنّها وجدت في المعلمة X بديلا مرضيا.

لا زالوا أطفالا، منهم من فقد والديه بالحرب، ومنهم من لا يعلم أيّ نار حرب ابتلعت أقاربهم. ولأنهم لا زالوا أطفالا، لا يزال طموحهم وأحلامهم تنبض، مبدعون وموهوبون، منهم من يرسم، من يغني، من يملك روح المغامرة، من يحلم بشهادات عليا، من يرسم بيتا من طوب يريد أن يرسمه واقعا يوما ما، ومنهم من لا يحلم سوى بحضن دافئ وألعابا وجزمة تخفف عن أصابعه برد الشتاء.

IMG_3817IMG_3820صدامماريا - حماه

ولو كان في كلّ طفل منهم معجزة، كذلك المعلّمة X بنفسها كانت معجزة، 29 سنة، لم تكمل حتّى سنتها الأولى الجامعيّة بموضوع الأدب العربي، فقد رمتها بها الحرب للشتات واللجوء، فصارت معلمة متطوعة لمدة سنة في واحدة من التجمعات الكبيرة للاجئين السوريين في شمال الاردن، تزوجت وجاءت لمخيم X وساعدت بتأسيس “مدرسة الأحلام” التي كانت بدايتها بعض الأقلام والدفاتر التي لا تكفي لنصف الطّلاب. لقد واجهت صعوبات في تعليمهم جميع المواضيع، لكنها تعمل بدأب على تطوير مهاراتها من أجلهم، ولكي تفعل أكملت تعليمها الذاتي من خلال دراستها للمواد التعليمية والكتب منفردة.

الرسالة التي تسعى المعلمة X لإيصالها بحسب ما وصفته هي رسالة اخلاقية مليئة بالمبادئ الانسانية قبل أي شيء آخر. وهي رسالة مترسخة بهم بشكل واضح، بتواضعهم، لطافتهم، انسانيتهم، ورغبتهم الملحة على تقديم المساعدات على الرغم من عدم وجود الامكانيات لذلك.

وعندما سألتها عن السبب الذي جعلها تقوم بكلّ هذا تطوعا وبلا مقابل، بكت!، وقالت ان حبها وشغفها في العمل مع الاطفال هو العمل المقدس الانساني الذي تريده لنفسها، العمل الذي جعلها تدرك تماما حجم المعاناة والضياع والفراغ الذي يعيشه الاطفال في حياتهم في مخيمات الشتات التي عليها ان تضع حدا ولو صغيرا له.. ولو بأبسط الأدوات لا تريد لهم تضييع مستقبلهم.

IMG_4193

وقالت في ختامها أن بدون الأمل والإرادة لن يستطيعوا التقدم خطوة واحدة للأمام، وهي تريد أن تخطو بهم لو خطوة واحدة نحو مستقبل أفضل. وحينما سألتها عن حلمها قالت: “حلمي ان ينهو هؤلاء الطلاب دراستهم واراهم جميعا في الجامعات وناجحين رغم هذا الوضع”. “مدرسة الأحلام تعني لي كل شي بالحياة.. خلتني ارجع للحياة..”

حكايات وقصص من داخل مخيّم X تحمل في طياتها الأمل، الارادة، والحب.. رغم صعوبة الظروف وكثرة الحرمان ونقص الموارد، لم أظنّ أن دخولي من ذلك الباب الصغير في تلك الخيمة المتواضعة سيكون له الشأن العظيم في تغيير نظرتي تجاه كلّ شيء في الحياة، وخاصّة أهميّة التعليم. انها جزء بسيط من قصة لاجئ X في مخيم X لشعب يعاني من اللجوء.. وللقصة بقية…

Please follow and like us:
error

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top